ما يلي جمعٌ لما تقوله كتب التفسير التقليدية، من ابن سيرين إلى من جاء بعده. نعرضه كما هو، تراثًا يقرأه الناس ويستأنسون به، لا كحقيقة مثبتة. والرؤيا في النهاية تخصّ صاحبها وحده.

لماذا يحتلّ العسل هذه المكانة

العسل من القلائل التي ذُكرت في القرآن بوصفها شفاءً للناس، ومن هنا جاءت مكانته في كتب التأويل. فلا يكاد مفسّر يمرّ عليه دون أن يربطه بالرزق الحلال والعلم النافع والكلام الطيب.

وقد اجتمعت أغلب هذه الكتب على أن رؤية العسل في ذاتها محمودة، وأن التفاصيل هي التي تغيّر القراءة: لونه، وكميته، ومن أعطاه، وهل أُكل أم نُظر إليه فقط.

اللون والقوام

العسل الصافي الفاتح يُقرأ عند المفسّرين على أنه رزق يأتي بلا عناء وعلاقة صافية. أما الداكن الكثيف فيُربط عندهم برزق يأتي بعد جهد، ونتيجة تُنتزع انتزاعًا.

ويُقرأ العسل المخلوط بالشمع على أنه خير يصحبه بعض التعب، لأن الشمع يحتاج إلى فصل. والعسل الفاسد أو المرّ إلى درجة النفور يُفهم عندهم كتحذير من مال فيه شبهة أو من كلام معسول ظاهره غير باطنه.

الكمية ومن أعطى

الكمية الكبيرة تُقرأ سعةً في الرزق، والقليلة كفافًا يكفي صاحبه. أما أن يهديك أحدهم عسلًا فيُفهم عندهم عونًا يأتيك من حيث لا تحتسب، وأن تهديه أنت فبذلًا وكلامًا طيبًا تقوله.

وأما شراء العسل في المنام فيُربط بسعي مقصود إلى الرزق، وأما سرقته فتحذير من الوصول إلى الخير بطريق غير مشروع.

ما لا تقوله هذه الكتب

لا تدّعي كتب التفسير أنها تتنبّأ. وقد اختلف مفسّروها فيما بينهم اختلافًا واسعًا، وربط أغلبهم التأويل بحال الرائي نفسه: عمله، وهمّه، وما يشغله قبل النوم. الرؤيا الواحدة تُقرأ قراءتين مختلفتين عند شخصين مختلفين.

ومن الإنصاف أن نقول إن أكثر ما نراه في المنام يعكس ما شغلنا في اليقظة، وأن هذا وحده يفسّر كثيرًا من الرؤى.

وبعيدًا عن التأويل، يبقى العسل في اليقظة ما هو عليه: غذاء يُختار بذوقك. من عسل الليمون (90 درهم) اللطيف إلى عسل الزعيترة (190 درهم) القوي وعسل الدغموس (150 درهم) النادر، الفارق في الطعم لا في الرمز.