ما يلي جمعٌ لما تقوله كتب التفسير التقليدية، من ابن سيرين إلى من جاء بعده. نعرضه كما هو، تراثًا يقرأه الناس ويستأنسون به، لا كحقيقة مثبتة. والرؤيا في النهاية تخصّ صاحبها وحده.
الفرق بين أن ترى وأن تأكل
يفرّق المفسّرون بين الرؤية والأكل تفريقًا واضحًا. رؤية العسل عندهم أمر يقترب، وأكله انتفاع فعلي به. ولهذا يُقرأ الأكل عندهم أقوى دلالة من مجرّد النظر.
الطعم يغيّر القراءة
أن تأكله فتجده حلوًا لذيذًا يُقرأ خيرًا يصل صاحبه ويُنتفع به. وأن تجده بلا طعم يُفهم أمرًا تحقّق دون أن يُسعد.
وأن تجده مرًّا أو فاسدًا يُربط عندهم بخيرٍ ظاهره حسن وباطنه غير ذلك. والملاحظة نفسها تتكرر عند أكثر من مفسّر.
الكمية ومن يشاركك
الأكل حتى الشبع يُقرأ اكتفاءً وسَعة، والقليل منه كفافًا. وأن تأكله وحدك يُفهم نفعًا يخصّك، وأن تأكله مع أهلك أو مع جماعة يُقرأ خيرًا يعمّ من حولك.
وأن تأكل العسل بالشمع يُذكر عند بعضهم بمعنى الخير الذي يحتاج إلى شيء من الجهد قبل الوصول إليه.
أن تُطعم غيرك
يفرّق المفسّرون بين أن تأكل وأن تُطعم. إطعام العسل لغيرك يُقرأ عندهم كلامًا طيبًا تقوله أو نفعًا تسوقه إلى الناس، لا رزقًا يخصّك أنت.
وإطعامه لطفل صغير يُذكر عند بعضهم بمعنى الرعاية والتربية. ونشير هنا إلى مفارقة تستحق الذكر: ما يُستحسن في المنام ممنوع في اليقظة، فالعسل لا يُعطى لطفل دون السنة.
وفي اليقظة
يبقى أن أكل العسل في اليقظة له قواعده هو: ملعقة صغيرة تكفي، والعسل يبقى سكرًا مهما كانت جودته، ولا يُعطى لطفل دون اثني عشر شهرًا. وهذه قواعد مؤكّدة، على عكس ما سبق.
وبعيدًا عن التأويل، يبقى العسل في اليقظة ما هو عليه: غذاء يُختار بذوقك. من عسل الليمون (90 درهم) اللطيف إلى عسل الزعيترة (190 درهم) القوي وعسل الدغموس (150 درهم) النادر، الفارق في الطعم لا في الرمز.